الطريق إلى جهنم

لم تكد  بعض العائلات السورية التي جاءت الى أوروبا هربا من الحرب المستعرة في سوريا، لم  تكد تهنئ بالعيش حتى عاد الخوف مجددا إلى حياتها بسبب خطر الترحيل القسري الى سوريا بعد أن قيمت حكومة الدانمارك مدينتي دمشق وريفها على أنهما مناطق آمنة ، وشرعت في عدم تجديد الإقامة الإنسانية للاجئين السوريين المقيمين على أراضيها،  وتسارعت وتيرة الإجراءات حتى باتت اليوم تشمل ٩٠٠ ملف غالبيتهم من النساء والأطفال .

Eine Gruppe von Menschen demonstriert mit Schildern gegen die Abschiebung syrischer Geflüchteter. Eine Frau hält die syrische Flagge. Andere halten Schilder mit
Foto: Zaher Salameh

السيدة هدية موسى الأحمد من مواليد المالكية في سوريا، وهي أم  لثمانية شبان يقيمون في الدنمارك  ،  وقد تجاوزت الثالثة والستين من عمرها وباتت  بين خيارين بعد أن تم رفض تجديد إقامتها الإنسانية منذ شهر كانون الاول في العام 2018 م ، فهي اما أن تعود الى سوريا وإما أن تذهب الى المخيم المخصص للاجئين في حال رفضت العودة.

السيد  جانكو عزيز ابن السيدة هدية يروي معاناة أسرته مع هذه القضية ويضيف:  أعمل انا وأخوتي منذ سنوات عديدة  ، بعد أن أتقنا اللغة الدنماركية ، وافتتحت صالون حلاقة وأخوتي يعملون في مجالات عديدة ،  واليوم أصبحت أخاف على مستقبل أطفالي من المجهول الذي ينتظرنا ، فالحكومة الدنماركية  بقراراتها  اليوم أصبحت تزرع الخوف في قلوبنا .

Demonstrierende halten dänische und syrische Flaggen sowie Protestschilder.
المتظاهرون يحملون العلم الدنماركي والسوري بالإضافة إلى لافتات كتب عليها ، من بين أشياء أخرى ، “سوريا ليست مكانًا آمنًا”.

 والمشكلة الأكبر أن والدتي تعاني من أمراض مزمنة ولم يعد لديها أحد في سوريا ، فجميعنا في الدنمارك ومازالت الحكومة ترفض تجديد إقامتها، علما أنها تعيش على نفقتنا الخاصة منذ أواخر العام ٢٠١٨ .

 السيد زاهر سلامة وهو ناشط في مجال العمل الانساني وأب لأربعة  بنات  ويقيم  في الدانمارك منذ عام ٢٠١٥ يختصر معاناه السوريين في الدنمارك بكلمة كارثة إنسانية ،  فجميع السوريين و مهما كانت نوع الإقامة التي حصلوا عليها خائفون من قرارات الدنمارك التي صدرت بناء على اتصالات أجرتها  مع النظام  في دمشق والتي من خلالها اعتبرت مدينة دمشق والمناطق المحيطة مناطق آمنة ،  وعلى سبيل المثال فقد قررت السلطات الدنماركية في العام الماضي إجراء تجربة على ستة عائلات وإرسالهم الى سوريا ، وقد لجأت تلك العائلات الى المحاكم الدنماركية رفضا لقرار الترحيل القسري الذين يرون فيه خطرا حقيقيا على حياتهم وحياة عائلاتهم.

وهذا ما أكدت عليه السيدة نيفين الرحال التي قدمت الى الدانمارك في عام 2014 قادمة من منطقة برزة في دمشق .

السلطات الدنماركية رفضت تجديد إقامتها منذ الشهر العاشر من عام 2019 ، ولم تعد نيفين تستطيع مواصلة عملها واضطرت لترك محل بيع البهارات الذي سبقه وعملت به لثلاث سنوات متواصلة وبات حلمها في دخول الجامعة أمرا مستحيلا.

عائله نيفين وأهلها المتقدمون بالعمر لم يعودوا يعرفون النوم كبقية العائلات السورية والجميع يتخوف من طبيعية  القرارات التي  صدرت و يعتبرونها جائرة و تعقيدية وتهدف إلى تضييق الخناق على المهاجريين المقيميين على أراضيها.

ويعد حاليا موضوع رفض تجديد الاقامة الانسانية و إقامة الحماية المؤقتة  ٧/٢،  ٧/٣ الشغل الشاغل للسوريين في الدنمارك ، والخوف من  أن يتم إجبارهم  قسريا من العودة  الى سوريا حيث أن كثيرا منهم مطلوب للنظام السوري و هو مايشكل خطرا حقيقيا على حياتهم ،  إضافة إلى انعدام مقومات الحياة في بلد مازالت الحرب فيه مشتعلة منذ عشر سنوات.

بعض الأخبار المتداولة على السوشيال ميديا ذكرت أن بعضا من  السوريين الذين عادوا طواعية الى بلادهم من القارة الأوروبية ، تم اعتقالهم وتصفيتهم ،  فعقلية النظام في سوريا حسب ما يقول الناشطون  قائمة على الإجرام  ويشكل المهاجرون العائدون الى أوروبا مادة دسمه لهذا النظام.، ومازال المهاجرون يستذكرون  التهديد الذي أطلقه  العميد في جيش النظام عصام زهر الدين في العام ٢٠١٧  قبل شهر واحد من مقتله في المعارك الدائرة في مدينة دير الزور ، حيث سبق وأطلق تهديده  للعائلات التي هاجرت إلى أوروبا  وتوعدهم بالانتقام منهم في حال عودتهم.، وهذا ما دفع السوريين المقيمين في كوبنهاجن إلى  وقفات احتجاجية  رفضا للقرارات الصادرة .

وكانت الدنمارك قد عينت في مطلع أيلول / سبتمبر الماضي ، سفيرا خاصا بالهجرة ، و أوضح وزير الخارجية الدنماركي جيبي کوفود  أن مهمة السفير الجديد ، هي المساعدة بفتح الباب أمام اقتراح الدنمارك بنهج جديد لوقف ضغط الهجرة على أوروبا  و لثني المهاجرين عن التقدم بطلب اللجوء إلى الدنمارك ، وتسريع ترحيل طالبي اللجوء المرفوضين  ، وحسب إحصائيات شبه رسمية ، فإن أعداد اللاجئين السوريين في الدنمارك يبلغ  حوالي 42 ألف بحسب الأرقام الحكومية، لكن الإحصائيات والدراسات المستقلة تشير إلى وجود نحو 27 ألف لاجئ سوري فقط ولم يحصل أحد منهم على الجنسية حتى اللحظة.

اترك تعليقاً